السيد حسين يوسف مكي العاملي
157
قواعد استنباط الأحكام
التمكن من فعل الواجب النفسي ، وهذا يحصل بفعلها بدون قصد التوصل ، ومنه يظهر الجواب عما إذا كان نظره إلى الاحتمال الثاني فالتوصل إلى الواجب النفسي يتوقف على ذات المقدمة لا عليها وعلى القصد ، فيكون اخذه قيدا ممتنعا لعدم الحاجة اليه . فالمقدمة بدون هذا القصد تقع على صفة الوجوب لوجود ملاكه - وهو مقدميتها للواجب - فيها نفسها من دون دخل لهذا القصد فيه . وعليه فالمقدمة المحرمة التي يتوصل بها إلى واجب فعلا كالدخول في ملك الغير لانقاذ غريق تكون واجبة فعلا غير محرمة وان لم يلتفت إلى مقدميتها فضلا عما إذا لم يقصد بها التوصل ، لان حرمتها ترتفع بعد كونها مقدمة لواجب أهم ، فلا يكون عاصيا بهذا الدخول ، والذي يلزم هو أنه يكون متجرئا على المولى في الدخول مع عدم قصد التوصل به ، في صورة عدم الالتفات إلى أنه مقدمة للانقاذ ، لأنه اقدم على ما يعتقد انه حرام وان لم يكن حراما في الواقع ، وفي صورة الالتفات إلى مقدميته له يكون متجرئا في عدم قصد التوصل به إلى الواجب ، لان مقدميته ووجوبه جاء من ناحية توقف الانقاذ عليه ولم يقصده . التوصل إلى الواجب بالمقدمة المحرمة إذا كان للمقدمة فردان أحدهما مباح ، والآخر حرام ، فأتى بالمقدمة المحرمة يسقط بها الوجوب الغيري لحصول الغرض من وجوبها وهو التمكن من فعل ذي المقدمة ، ولكنها لا تقع على صفة الوجوب لان ملاك الوجوب الغيري فيها - وهو توقف وجود الواجب على وجودها - لا يصلح لمزاحمة الحرمة فيها ما دام لها فرد مباح يمكن تحصيل ذي المقدمة به . المقدمة الموصلة وهي التي لا تقع على صفة الوجوب إلّا إذا أوصلت إلى ذيها وترتب